صفي الرحمان مباركفوري
305
الرحيق المختوم
بريئة - لتصدقني واللّه ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف . قال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . ثم تحولت واضطجعت ، ونزل الوحي ساعته ، فسري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها : يا عائشة ، أما اللّه فقد برأك ، فقالت لها أمها : قومي إليه . . فقالت عائشة - إدلالا ببراءة ساحتها ، وثقة بمحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه . والذي أنزله اللّه بشأن الإفك هو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . العشر الآيات . وجلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، جلدوا ثمانين ، ولم يحد الخبيث عبد اللّه بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك ، والذي تولى كبره ، إما لأن الحدود تخفيف لأهلها ، وقد وعده اللّه بالعذاب العظيم في الآخرة ، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله « 1 » . وهكذا وبعد شهر أقشعت سحابة الشك الارتياب والقلق والاضطراب عن جو المدينة ، وافتضح رأس المنافقين افتضاحا لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك ، قال ابن إسحاق : وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر : كيف ترى يا عمر ؟ أما واللّه لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف ، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . قال عمر : قد واللّه علمت لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعظم بركة من أمري « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 364 ، 2 / 696 ، 697 ، 698 ، زاد المعاد 2 / 113 ، 114 ، 115 ، وابن هشام 2 / 297 إلى 307 . ( 2 ) ابن هشام 2 / 293 .